محمد يوسف الشربجي

40

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن

زراعتها وتسليم محصولها للحكام « 1 » . وكان من الطبيعي في ظل هذا النظام الإقطاعي أن يكون المجتمع في ذاك العصر مجتمعا طبقيا في علاقاته واتجاهاته ، وهو الأمر الذي انعكس بوضوح على مظاهر الحياة كافة في مصر آنذاك . 2 - المعمّمون من أرباب الوظائف الديوانية والفقهاء والعلماء والأدباء والكتّاب : وقد تمتع العلماء باحترام السلاطين لهم وإجلالهم وقد عاشوا في سعة وبسطة من الحياة نتيجة لما أغدقته الدولة عليهم من رواتب إضافة إلى المناصب العليا التي تقلّدوها ، مثل القضاء والحسبة والوزارة وغيرها . ومنشأ هذه السعة والبسطة ، أن المماليك أحسّوا دائما بأنهم أغراب عن البلاد وأهلها وبأنهم في حاجة إلى دعامة يستندون إليها في حكمهم ، ويستعينون بها على إرضاء الشعب ، وطبيعي أنهم وجدوا هذه الدعامة في فئة العلماء بحكم ما للدّين ورجاله من قوة وسطوة في النفوس . وهذا الاحترام الذي حظي به العلماء في عصر المماليك جعلهم يعتدّون بأنفسهم ومكانتهم ويقفون في وجه الأمراء والسلاطين « 2 » . 3 - طبقة التجار : من المعروف أن مصر قامت بنشاط كبير في التجارة بين الشرق والغرب في ذلك العصر مما أدى إلى إثراء التجار ، وجعلهم طبقة ممتازة إلى حد بعيد ، وقد أدرك سلاطين المماليك هذه الحقيقة ، وأحسّوا أن طبقة التجار دون غيرها هي المصدر الأساسي الذي يمدّ الدولة بالمال ولا سيما في ساعات الحرج والشدة ، ولذلك عمد سلاطين المماليك إلى تقريبهم ، وهكذا تمتع التجار باحترام كبير ومكانة بارزة في مختلف المدن في ذلك العصر ، ولكن مع ذلك

--> ( 1 ) قاسم عبده قاسم ، دراسات تاريخ مصر الاجتماعي عصر سلاطين المماليك ( طبع دار المعارف ، القاهرة ، ط 2 : 1983 م ) ص : 19 . ( 2 ) سعيد عاشور ، المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك ، ( دار النهضة العربية ، القاهرة : 1987 م ) ص : 28 .